![]() |
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم لمحة تاريخية عن الجانب الاعلامي في الخطبة الاسلامية بالاسلام تحولت الخطبة الي احد معالم الدين وبالتالي اصبح لها تأثيرها الدعائي في الحياة السياسية والاجتماعية .. ونعطي هنا لمحة تاريخية سريعة عن الجانب الاعلامي في الخطبة الاسلامية في مراحل تاريخ المسلمين: في عصر النبوة : 1- يلفت النظر ان كتب الصحاح في السنة لم يرد فيها أي خطبة جمعة للنبي عليه السلام – مع انه عاش في المدينة عشر سنوات خطب فيها اكثر من خمسمائة مرة ، وتفسير ذلك يأتي في حديث مسلم الذي تقول فيه احد الصحابيات ان النبي كان يخطب الجمعة بسورة (ق) [1] .الا ان القرآن يؤكد علي ان النبي صلي الله عليه وسلم كان مأمورا بأن يتحدث في الاسلام بالقرآن فقط ، وبالقرآن كان يبشر وينذر ويدعو ويعظ ( 6 / 19 ، 51 ،70 )( 50 /45 ). وبالتالي فأن خطبة الجمعة –وهي وظيفة تعبدية – كان يتلو فيها الرسول صلي الله عليه وسلم القرآن ، ومن هنا جاء الامر بالانصات للخطبة ، حتي اذا قال احدهم لصاحبه ( انصت فقد لغي ) والامر بالانصات هنا يدل علي ارتباط الخطبة بقراءة القرآن ، حيث يقول الله تعالي ( واذا قرأ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون : 7 / 204 ). 2- وعدا صلاة الجمعة فقد اشار القرآن الكريم الي مجالس الشوري ، اذ جاءت الايات القرآنية تجعل الشوري فريضة كفريضة الصلاة والزكاة (42/38 ) وتجعلها فرضا علي النبي نفسه ، وتؤكد ان الامة هي المصدر الوحيد للسلطات ، لأنه لو كان فظا غليظ القلب لانفضوا من حوله ، أي ان قوته تأتي باجتماعهم حوله لذلك لابد ان يعفو عنهم ويستغفر لهم ويشاورهم في الامر (3/159 ) وكان بعض المسلمين يتخلف عن حضور الشوري او يحضر ويستأذن النبي في الانصراف ، او ينصرف بدون عذر ، فنزلت الايات تحذر من ذلك ( 24 / 62 : 64 ) ونزلت ايات اخري تتحدث عن سلبيات كانت تحدث في تلك المجالس ( 58 / 7 : 13 ) وقد تعلم منها المسلمون الكثير من النبي ، وفي هذه المدرسة تخرج قادة المسلمين الذين ابهروا العالم فيما بعد. ولنا ان نتصور ان تلك المجالس التي اشار اليها القرآن كان يدور فيها الكثير من الحوار ، وكانت هذه الحوارات تلقي بطريقة الخطب ، وهي الطريقة التي سار عليها المسلمون الاوائل في القرن الاول الهجري ، حيث كان التدوين نادرا ولم يتم التدوين المنظم لهذا القرن والقرون التالية الا ابتداءا من القرن الثالث الهجري . وحين بدأ ذلك التدوين المنظم فانه اغفل مجالس الشوري وما تعلمه المسلمون الاوائل من شوري وحرية رأي وليبرالية سياسية ، ولم يكن منتظر للاستبداد السياسي والكهنوتي الذي ساد في العصر العباسي – وهو عصر التدوين - ان يسمح بتدوين يعيد الشرعية لفريضة الشوري القرآنية . 3- الا ان التدوين الذي تم بأثر رجعي لعصر النبي اشار الي خطب متفرقة للنبي وبعض اصحابه وبعضها لا ينجو من الشك وبعضها الاخر يتمتع بالمصداقية والثقة .. ونعطي لمحات سريعة مما اورده المؤرخ ابن هشام المتوفي ( 213 هـ / ) في كتابه المشهور عن السيرة النبوية والمعروف بسيرة ابن هشام ، ومما اورده الطبري المتوفي ( 310 هـ / ) في تاريخه المشهور ، فقد اعلن النبي عليه السلام نبوته في خطبة ، وبدأ بذلك دعوته العلنية بعد ثلاث سنوات من الدعوة السرية [2] وفي بيعة العقبة الثانية بين النبي ووفد الانصار القادمين من المدينة (يثرب ) تبادل النبي والعباس وزعماء الانصار الخطب [3] وسجل ابن هشام اول خطبتين للنبي عليه السلام حين قدم المدينة [4]. وصحبت الخطب حركة المسلمين في الدفاع عن انفسهم بما يعرف بالغزوات ، واشهرها غزوة البدر الكبري في السنة الثانية من الهجرة ، ومشهور تلك الخطب الحماسية التي يستفاد منها ان كل المسلمين في بدر تحمسوا للقتال [5] ، وتلك الروايات المشهورة عن غزوة بدر تتناقض مع تأكيد القرآن بأن طائفتين من المسلمين اوشكتا علي الفشل ، وان فريقا من المؤمنين كانوا يكرهون القتال وانهم كانوا يجادلون النبي في الحق من بعد ما تبين لهم ، ثم اذا اضطروا للقتال كانوا كأنما يساقون الي الموت ( 3/ 121 : 123 )( 8/5 : 6 ) وحديث الافك المذكور في كتب التراث يتناقض مع المفهوم من الايات المتعلقة به في سورة النور ( 24 / 11: 26 ) وليس هذا اوان التفصيل في تلك القضية ، الا ان روايات كتب التراث تذكر خطبة النبي في هذا الموضوع [6]. ومن الخطب المؤثرة للنبي في كتب السيرة تلك التي القاها بين الانصار اثر تذمرهم من اعطاء النبي للغنائم للمسلمين حديثا ومعظمهم من اهل مكة مع حرمان الانصار منها ، وقد جمعهم النبي وخطب فيهم ، تقول الرواية ( فأتاهم رسول الله (ص ) فحمد الله واثني عليه بما هو اهله ، ثم قال يا معشر الانصار : ما قالة بلغتني عنكم ، وجدة وجدتموها علي في انفسكم ؟ الم تكونوا ضلالا فهداكم الله ؟ وعالة فأغناكم الله ؟ واعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ قالوا : بلي ، الله ورسوله امن وافضل ، فقال النبي : الا تجيبونني يا معشر الانصار ؟ قالوا بما نجيبك يا رسول الله ؟ لله ولرسوله المن والفضل ، قال ( ص) اما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم : اتينا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فآسيناك ، اوجدتم يا معشر الانصار في انفسكم في لعلعة ( أي نعيم ) من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم الي اسلامكم ؟ الا ترضون يا معشر الانصار ان يذهب الناس بالشاه والبعير وترجعوا برسول الله الي رحالكم ؟ فوالذي نفسي بيده لولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الانصار شعبا لسلكت شعب الانصار ، اللهم ارحم الانصار وابناء الانصار وابناء ابناء الانصار ، فبكي القوم حتي اخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول الله قسما وحظا .) [7]. وبعد تمام الانتصار للمسلمين جاءت الوفود تعلن اسلامها من شتي القبائل ، وتبودلت الخطب وجاء وفد بني تميم – احد القبائل المشهورة ، ومعه خطيب وشاعر ، وعقدت مباراة واعترف في نهايتها رئيس وفد بني تميم وهو الاقرع بن حابس ، فقال عن النبي صلي الله عليه وسلم : ان هذا الرجل لمؤتي ( موفق ) له ، لخطيبه اخطب من خطيبنا ، ولشاعره اشعر من شاعرنا ..)[8] وختم النبي عليه السلام حياته السياسية والوظيفية بحجة الوداع التي تضمنت خطبة الوداع التي شهدها فيما يقال نحو مائة الف انسان من الحجاج ، وبالتالي فان هذا الجمهور الهائل من المستمعين اعطي شهرة اضافية لهذه الخطبة ، مما يعطي فرصة لمصداقية اكثر لرواية تلك الخطبة . ومع ذلك فان بعض المصادر التاريخية تجاهلت خطبة الوداع مع شرحها لما حدث في حجة الوداع ، وذلك ما نراه في صحيح البخاري وصحيح مسلم والمنتظم ( تاريخ ابن الجوزي ) ..والمصادر التي ذكرت خطبة الوداع اوردت لها روايات مختلفة ، واقدم هذه المصادر هو الطبقات الكبري لابن سعد ، ثم سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري ، وليس هذا اوان التمحيص في الروايات ، الا ان اقربها للصدق ان النبي عليه السلام قال في خطبته للناس ( أي يوم هذا ؟ فقالوا : يوم النحر ، قال : في أي بلد ؟ قالوا هذا البلد الحرام ، قال : فأي شهر هذا ، فقالوا : الشهر الحرام ، فقال : ها اليوم الحج الاكبر فدماؤكم و اموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم ، ثم قال : هل بلغت قالوا نعم ، فطفق يقول : اللهم اشهد ، ثم ودع الناس ، فقالوا : هذه حجة الوداع ) وتقول الرواية ان النبي قال لهم ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )[9] وهذا ما حدث في الفتنة الكبري . وهكذا غلفت الخطب سيرة النبي عليه السلام .. ثم غلفت تاريخ المسلمين بعد موت النبي الي صدر العصر العباسي . الخطبة في عصر الخلفاء الراشدين ( 11 هـ – 40 هـ )(632 م –661 م ) بموت النبي عليه السلام حدث الخلاف حول الخلافة ، وشهدت سقيفة بني ساعدة جدلا محتدما بين المهاجرين والانصار اسفر عن بيعة ابي بكر الصديق ، وتمثل هذا الجدل في خطب قالها ابو بكر ورد عليه فيها زعيم الانصار سعد بن عبادة [10] ثم حين تولي ابو بكر الخلافة القي خطبته التي صارت تقليدا ، بأن يلقي الخليفة خطبة يوضح فيها سياسته في الحكم [11] وقد جاء في خطبة ابي بكر ( يا ايها الناس ، انما انا مثلكم ، واني لا ادري لعلكم ستكفلونني ما كان رسول الله يطيق ، الله اصطفي محمدا علي العالمين .. وانما انا متبع ولست بمبتدع ، فان استقمت فتابعوني وان زغت فقوموني )[12] أي انه يوضح منهجه في الحكم وانه منهج يقوم علي اساس السنة الحقيقية للنبي ، وهي الشوري التي كات تعني في عهد النبي عليه السلام ان الامة هي مصدر السلطات ، وان الحاكم يعمل اجيرا لدي الامة ، التي تملك محاسبته وتقويمه وعزله . وحين عين عمر خليفة قال في خطبته ( انما مثل العرب مثل جمل انف اتبع قائده ، فلينظر قائده حيث يقود ، واما انا فورب الكعبة لأحملنهم علي الطريق )[13] وكانت سياسة عمر الحازمة ترجمة لهذه الخطبة ، وبهذه السياسة امكن له تطويع العرب وقبائلهم المسلحة ، الا انه قرن الحزم بالعدل بين كل العرب ، لم يميز نفسه او اهله علي احد من العرب او المسلمين ، وقد افتقد العرب المسلمون هذا الحزم وذلك العدل لدي الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، مما ادي الي الفتنة الكبري التي ادت الي مقتل عثمان واشتعال الحروب الاهلية بين المسلمين ، وانتهت الي اقامة الحكم الاموي الوراثي الاستبدادي الذي اعتمد علي العنف والقهر . وعموما يمكن تقسيم عصر الخلفاء الراشدين الي فترتين : الاولي : فترة الفتوحات بعد اخماد حركة الردة وتمتد من بداية خلافة ابي بكر الي منتصف عهد عثمان تقريبا ، وفيها كانت الخطب مصاحبة لحركة القتال ،اما في المدينة لاستنفار الناس للغزو ، واما في ساحة المعارك لتحميس القبائل علي الاستماتة في القتال والفترة الثانية : هي فترة الفتنة الكبري ، التي بدأت بانتهاء المرحلة الاولي من الفتوحات وخلاف المسلمين حول الغنائم وانتقاد سياسة عثمان في توزيعها ، ثم تحول الانتقاد الي ثورة ومقتل عثمان وتولية الثوار لعلي ، وخروج السيدة عائشة والزبير بن العوام وطلحة بن عبد الله علي علي ، وحدوث موقعة الجمل ، وعصيان معاوية والحرب بينه وبين علي في موقعة صفين و اللجوء الي التحكيم وفشل التحكيم وخروج الخوراج علي علي ، ومقتله .. ثم في النهاية اقامة معاوية خليفة ، في هذه الفترة الثانية صحبت الخطب مراحل الخلافات بين المسلمين ، واشهرها اخر خطبة لعثمان وهو محاصر في بيته قبل ان يقتله الثوار ، ثم الخطب المشهورة لعلي بن ابي طالب في اصحابه وانتقاده الشديد لهم ، وقد تم جمعها في كتاب ( نهج البلاغة ) اذ كانت تلك الخطبة آيه في البلاغة العربية ، و كالعادة فان هذه الخطب تؤرخ للاحداث التي قيلت فيها وتعبر عنها . ومن العجيب ان اول خطبة لعثمان واخر خطبة له كانت مجرد مواعظ في عدم الاغترار بالدنيا و في ايثار الاخرة عليها [14] وهذه المواعظ تتناقض مع التهم الموجهة اليه ودفاعه عن نفسه بشأنها ، الا ان عليا بن ابي طالب كان صادقا مع نفسه فيما يقول وفيما يطبقه ، كان يدعو في خطبه الي التقوي وعدم الوثوق بالنعيم الدنيوي ، وكان يحاول التطبيق في عصر تمرد عليه ، لقد قال علي في اول خطبة له ( ان الله عز وجل انزل كتابا هاديا يبين فيه الخير والشر فخذوا بالخير ودعوا الشر ، الفرائض ادوها الي الله سبحانه يؤدكم الي الجنة ، ان الله حرم حرما غير مجهولة وفضل حرمة المسلم علي الحرم كلها .. والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده الا بالحق ، لا يحل اذي المسلم الا بما يجب .. اتقوا الله عباد الله في عباده وبلاده ..[15] ثم صارت خطب علي اكثر حدة في انتقاده لأهل العراق علي الخصوص ، وكان في ذلك يعبر عن ضيقه بخلافهم معه وتثاقلهم عنه حين يريد نصرتهم ، وتثاقلهم عليه حين يرغب في الابتعاد عنهم . الخطبة في عصر الخلفاء الامويين ( 40 – 132 هـ )(661 – 750 م) : في العصر الاموي ازدهرت الخطبة بحيث كانت البوق الاعلامي للدولة الاموية وخصومها علي السواء . والواقع ان الدولة الاموية وعصرها يمثلان نموذجا للعجب ، فتلك الدولة التي عاشت اقل من قرن هي التي امتدت فيها الفتوحات العربية فيما بين حدود الهند والصين شرقا الي جبال البرانس جنوب فرنسا ، ودمرت اسطول البيزنطيين واحتلت بعض جزر البحر المتوسط .. هذا في الوقت الذي عاشت فيه الدولة الاموية حروبا هائلة في الداخل ضد خصومها من الخوارج والشيعة والموالي والاقباط والبربر ، ومن الهاشميين والزبيريين وحتي من داخل الجيش الاموي نفسه ، مثل ثورة ابن الاشعث وثورة المهالبة ، وحتي من داخل البيت الاموي نفسه ، وهكذا الي ان جاء الخطر الاكبر علي الدولة متمثلا في الدعوة العباسية المستترة بالرضي من ال محمد ، لتقضي علي الدولة الاموية في ريعان شبابها بعد ان اجهدت نفسها في حروب داخلية وفتوحات خارجية .. وهذا الضجيج الحربي في الداخل والخارج يمكن ارجاعه الي عامل اساسي هو قيام الامويين في تحويل الشوري الاسلامية الديمقراطية الي حكم استبدادي قهري عنيف ، وتحويل الانتماء الي الدين الي الانتماء الي العصبية العربية القبلية ، وقد حاول الامويون شغل المسلمين العرب عن هذا بالفتوحات ، الا ان الخروج علي الدولة استمر مقترنا بحركة الفتوحات احيانا مما ادي الي اسقاطها في النهاية .. والدولة الاموية هي التي تمثل الثقافة العربية الاصيلة ، هذا اذا اعتبرنا الثقافة هي النمط السائد للسلوكيات والعادات والتقاليد الاجتماعية ، ولذلك ازدهر مع الضجيج الحربي والخلافات والثورات دخول اسلحة اخري في ميدان المعارك كان اهمها الشعر العربي الفصيح ، والخطابة الفصيحة ، وكانت مؤهلات القائد اذا كان الخليفة او واليا او ثائرا ان يتمتع بالشجاعة والكرم والفصاحة وتذوق الشعر ونظمه ، مثلما اعتاد العرب في صحرائهم. وتلك الحركة المستمرة في الغزو او في الثورة والمواجهات الداخلية لم تعط فرصة كافية لقيام حركة تدوين للافكار السائدة او المعارك الضارية ، لذلك فان التأريخ لهذه الدولة الاموية قد تم بعد سقوطها وفي عهد الخلافة العباسية المعروفة بعدائها الشديد للامويين ابناء عمومتهم . وغياب التدوين وعدم الاهتمام الكبير بالمراسلات الخطية اوسع مكانا هاما للخطبة الشفهية المعبرة عن الروح الاصيلة للعربي الذي كان يفاخر وقتها بفصاحته وشجاعته ، او بأنه يملك فصاحة اللسان وشجاعة السنان . ومن هنا يمكن القول بأن الخطبة كانت اهم عنصر دعائي في العصر الاموي للخليفة او الوالي او الثائر علي السواء … بحيث يمكن التأريخ للعصر وتفسيره من خلال الكم الهائل من الخطب التي قيلت فيه وقامت بالدعاية لقائل الخطبة واتباعه . ونتج عن طغيان الهدف الدعائي علي الخطبة ، ان تحولت الخطبة الدينية ( خطبة الجمعة ) الي خطبة سياسية ، اذ ارتبطت في الدولة الاموية بالدعاء علي الامام علي بن ابي طالب ، وتلقيبه بلقب ابي تراب للتحقير ، واصبح من معالم صلاة الجمعة سب علي وبنيه ، والخليفة الاموي الوحيد الذي الغي هذا هو عمر بن عبد العزيز خلال فترة حكمه القليلة ، ثم رجع الامر الي ما كان عليه . وبعد زوال الدولة الاموية انتهي سب الامام علي ، ولكن لم ينته تحويل خطب الجمعة الي غرض سياسي ، بل اصبح من شعائر الاعتراف بالحاكم هو الدعاء له في خطبة الجمعة ، ولا زال ذلك ساريا حتي الان . وقد سبق ان خطبة الجمعة في عصر النبوة المضئ كانت قراءة القرآن ، أي كانت خطبة دينية صرفة ، ولكن تحولت في الدولة الاموية الي خطب سياسية صرفة ، ثم بعد زوال الدولة الاموية اختلط فيها الدين بالسياسة ، او بمعني اصح تحول فيها الدين لخدمة السياسة ، اما للدعاية للحاكم ام ضد الحاكم . وهذا مظهر من مظاهر التأثر بالدولة الاموية الذي لا يزال باقيا فيما يخص خطبة الجمعة . ونعطي بعض مظاهر التأثر الاخري في العصر الاموي : فقد ادي سب الامام علي في خطبة الجمعة الي مقتل حجر بن عدي زعيم الشيعة في الكوفة ، وذلك في خلافة معاوية ، ولم يكن حجر بن عدي ثائرا علي الدولة الاموية ، وانما بايع معاوية ودخل في طاعته مثل باقي الشيعة الذين بايعوا لمعاوية بعد تنازل الحسين ابن علي لمعاوية ، ومارس حجر بن عدي المعارضة القولية التي كان يسمح بها معاوية القائل : انا لا نحول بين الناس والسنتهم طالما لا يحولون بيننا وبين ملكنا ، أي يسمح بالمعارضة القولية دون المعارضة المسلحة ، ولكن حجر كان يصيح بالوالي المغيرة ابن شعبة اذا دخل في سب الامام علي اثناء الخطبة ، وكان يسكت عنه المغيرة ، فلما مات المغيرة وتولي بعده علي الكوفة زياد بن ابيه وخطب كالعادة وسب الامام علي اعترض عليه حجر بن عدي وصحبه بمثل ما اعتاد ، فاعتقلهم زياد وارسلهم الي معاوية متهما اياهم بالخروج علي الدولة فأمر معاوية بقتله هو وصحبه ، مع تأكيد حجر هو واتباعه انهم علي الطاعة . وكان قتل معاوية لحجر بن عدي واتباعه بداية مشوار دموي استحلت فيه الدولة الاموية دماء المعارضين المسالمين ، واشتهر زياد بن ابيه ثم الحجاج بالاسراف في القتل بمجرد الظن . وكان فاتحة الشر هو تحويل الخطبة الدينية في صلاة الجمعة الي منشور سياسي يهاجم عدو الدولة الاموية . ونعطي بعض فقرات من خطبة زياد وهو يهدد حجرا واصحابه في المسجد ، قال زياد بعد ان حمد الله واثني عليه ( اما بعد فأنا غب البغي والغي وخيم ، ان هؤلاء جمعوا ( أي اجتمعوا ) فأشروا ( أي زاد شرهم ) وامنوني فاجترئوا علي ، وايم الله لئن لم تستقيموا لاداوينكم بدوائكم .. ما انا بشئ ان لم امنع باحة الكوفة من حجر وادعه نكالا لمن بعده ، ويل امك يا حجر ، سقط العشاء بك علي سرحان )[16]( السرحان هو الذئب ) ، وهو مثل عربي يضرب فيمن يطلب حاجة فيهلك . ودخل كثيرون في الاسلام في العصر الاموي ، واصبح من ثوابت التدين لهم ما احدثه الامويون من لعن علي وابنائه في خطب الجمعة خلال عشرات السنين ، ويروي المسعودي في مروج الذهب ان المسلمين في مدينة حران ظلوا بعد سقوط الدولة الاموية متمسكين بلعن ابي طالب في خطبة الجمعة وصلاتها ويقولون : لا صلاة الا بلعن ابي تراب [17]. ذلك ان خطب الجمعة ارتبطت بوظيفة دعائية يقوم بها الخطيب او رفيق له تعينه الدولة الاموية وهي وظيفة القصص ، أي الوعظ بالمسجد ، ولارتباط الوعظ بقص الحكايات اصبح اسمه القصص ، وكان القاص يجتذب اليه افئدة المستمعين يحكايات خرافية مستوحاة من الكتب الدينية القديمة والتراث السابق علي الاسلام ، ثم ينسبه للنبي عليه السلام والانبياء السابقين ويخلط بين الخرافات و الغيبيات واساطير العذاب في القبر ، وبعد ان يسيطر علي المستمعين يقوم بلعن ابي تراب ، أي علي بن ابي طالب وخصوم الدولة ، ويمدح الخليفة الاموي وآله ، وعن طريق هذا القصص دخلت الخرافات في تراث المسلمين ، خصوصا في قصص الانبياء السابقين والاحاديث النبوية والتفسير ، اذ ان العصر الاموي كان عصر الرواية الشفهية الذي تتردد ( فيه الروايات والاقاويل وتحظي بالتقديس طالما تتم نسبتها للنبي والصحابة ، فلما جاء العصر العباسي اتيح لهذه الروايات ان تدون في علوم الحديث والتفسير والتاريخ ، خصوصا وان علماء الجرح والتعديل ( أي توثيق الروايات ) كانوا يتساهلون في تلك الروايات لأنها لا تدخل ضمن اطار الفقه والحلال والحرام ، ولم يفهموا ان خطورتها اكثر حين تقوم بصياغة العقول .وكان الامام الاوزاعي اشهر الوعاظ في العصر الاموي والعباسي ، واشهر القصاص ، واليه تنسب اساطير عذاب القبر والثعبان الاقرع [18]. وبازدهار الخطب السياسية الدعائية فقد عرف العصر الاموي ما يمكن تسميته بالمناظرات الخطابية او Debate المعروفة الان في الانتخابات الامريكية ، ولكن مع اختلاف الظروف ، حيث كانت الخطبة تحل محل السلاح في موضع لا مجال فيه لاستعمال السلاح ، وحينئذ يتم التحارب بالخطب بديلا عن السلاح . ونأخذ لذلك عدة امثلة : خطبة معاوية في وفد الشيعة ورد صعصعة بن صوجان عليه [19] وعبد الله بن الزبير حين اقام نفسه خليفة فلم يبايعه بنو هاشم فقام خطيب ونال من علي بن ابي طالب ، فخطب محمد بن الحنفية بن علي يرد عليه ، فتندر عليه الزبير ، فقام ابن الحنفية يرد عليه في خطبة اخري ، مما استدعي عبد الله الزبير لأن يخطب مهددا باحراق بني هاشم جميعا ،وانقذهم منه مجئ جيش المختار الذي خلصهم منه [20]. وخطب عبد الله بن الزبير يهاجم عبد الله بن العباس ، وكان ابن عباس قد اصابه العمي في الكبر ، فقال فيه ابن الزبير : ان هاهنا رجلا قد اعمي قلبه كما اعمي بصره ، يزعم ان متعة النساء حلال من الله ورسوله ، ويفتي في القملة والنملة ، وقد احتمل بيت مال البصرة بالامس وترك المسلمين بها يرتضخون النوي ، وكيف الومه في ذلك وقد قاتل ام المؤمنين ، وحواري رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن وقاه بيده ). فابن الزبير هنا يعير ابن عباس بالعمي وينكر عليه انه احل زواج المتعة ، أي الزواج لأجل محدد ، ويعيره بأنه اخذ بيت مال البصرة حين كان واليا عليها في خلافة علي ، وانه قاتل مع علي ضد ام المؤمنين عائشة في موقعة الجمل حيث كان معها الزبير بن العوام الملقب بحواري رسول الله وقد اشتهر الزبير – والد عبد الله – بانه دفع السهام عن النبي بيده .. وحين سمع عبد الله بن العباس هذه الخطبة قام من فوره فخطب ، وكان مما قاله : يابن الزبير اما العمي فان الله تعالي يقول : فانها لا تعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور ، واما فتياي في القملة والنملة فان فيها حكمين لا تعلمهما انت واصحابك ، واما حملي المال فانه كان مالا جبيناه فأعطينا كل ذي حق حقه، وبقيت بقية هي دون حقنا في كتاب الله فاخذناها بحقنا ، واما المتعة فسل امك اسماء اذ انزلت عن عوسجة ، واما قتالنا ام المؤمنين فبنا سميت ام المؤمنين لابك ولا بأبيك ، فانطلق ابوك وخالك الي حجاب مده الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فتنه يقاتلان دونها وصانا حلائلهما ( زوجاتهما ) في بيوتهما ، واما قتالنا اياكم ، فانا لقيناكم زحفا ، فان كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم منا ، وان كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم ايانا ، وايم الله لولا مكان صفية ( صفية بنت عبد المطلب ام الزبير وعمة النبي (ص) ) فيكم ومكان خديجة فينا لما تركت لبني اسد بن عبد العزي عظما الا كسرته )[21]. وحدثت الكوارث في الدولة الاموية بتولي يزيد الخلافة بعد ابيه معاوية ، كأول عملية وراثة للحكم في تاريخ المسلمين ، بعد نظام الاسلام الشوري الديمقراطي . وكي يمهد معاوية لهذا الامر الخطير فقد اقام حركة دعائية ضخمة عن طريق ولاته وكبار اتباعه وقادته ، وجري في هذه الحركة ما يمكن تسميته بمهرجان الخطب التي تباري فيها المتحدثون في تزكية يزيد وتأييد ولايته للعهد ، وممن خطب داعيا للبيعة الي يزيد : مروان بن الحكم والضحاك ابن قيس ،وعبد الرحمن بن عثمان الثقفي ،وثورين معن السلمي ،وعبد الله بن عصام ،وعبد الله بن سعد الفزاري ،وعمر بن سعيد الاشدق ، بالاضافة الي خطبة معاوية ، وخطبة ابي حنيف وصبرة ابن شيمان . وخطب ضد الدعوة ليزيد الاحنف بن قيس ورد عليه الضحاك بن قيس ، ورد عليه الاحنف مرتين ،ورد عليه عبد الله بن عثمان الثقفي علي الاحنف ، وخطب الحسين بن علي ضد البيعة ورد عليه معاوية بخطبة ، ورد عبد الله الزبير علي معاوية بخطبة .. الخ [22]. وفي المواقف الهامة في التاريخ الاموي اشتهرت بعض الخطب . ومنها خطبة معاوية بن يزيد بن معاوية حين اعلن تنازله عن الخلافة الامر الذي ادي الي تفكك الدولة وحروب اهلية وموت الخليفة المعتزل نفسه ، وقد قال في خطبته ( قد ضعفت عن امركم ، ولم اجد لكم مثل عمر بن الخطاب لأستخلفه ، ولا مثل اهل الشوري ، فأنتم اولي بأمركم فاختاروا من احببتم) . ومنها خطبة عبد الملك بن مروان في اهل المدينة ( يا معشر قريش ، وليكم عمر بن الخطاب فكان فظا غليظا مضيقا عليكم فسمعتم له واطعتم ، ثم وليكم عثمان فكان سهلا لينا كريما فعدوتم عليه فقتلتموه ، وبعثنا عليكم مسلما يوم الحرة فقتلكم ، فنحن نعلم يا معشر قريش انكم لا تحبوننا ابدا وانتم تذكرون يوم الحرة ، ونحن لا نحبكم ابدا ونحن نذكر مقتل عثمان )[23] واشتهر الوالي زياد بن ابيه بخطبته البتراء – أي التي تخلو من البسملة وحمد الله – وفيها يهدد اهل البصرة فيقول ( اما بعد فان الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء والغي الموفي بأهله الي النار ، مافيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم من الامور العظام يلبث فيها الصغير ولا يتحاشي عنها الكبير .. ولا تذكرون انكم احدثكم في الاسلام الحدث الذي لم تسبقوا اليه من ترككم الضعيف يقهر ويؤخذ ماله وهذه المواخر المنصوبة والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر ..) الي ان يقول ( وقد احدثتم احداثا واحدثنا لكل ذنب عقوبة ، من غرق قوما غرقناه ، ومن احرق قوما احرقناه ، ومن نقب بيتا عن قوم نقبنا عن قلبه ومن نبش قبرا دفناه حيا فيه ،فكفوا عني ايديكم و السنتكم اكفف عنكم يدي ولساني ..)[24]. واشتهر الحجاج بن يوسف الثقفي بالشدة مع الفصاحة ، وخطبه كثيرة ، منها خطبته حين قدم الكوفة واليا لأول مرة ، فاتاها ملثما فصعد المنبر و حسر اللثام عن وجهه و انشد : انا ابن جلا وطلاع الثنايا متي اضع العمامة تعرفوني ثم بدأ يقول ( اني والله لأري ابصارا طامحة واعناقا متطاولة ،ورءوسا قد اينعت وحان وقت قطافها واني صاحبها ، كأني انظر الي الدماء تترقرق بين العمائم واللحي ..) الي ان يقول ( يا اهل العراق يا اهل الشقاق والنفاق ومساوئ الاخلاق ، والله لا اغمز كتغماز التين ولا يقعقع لي بشنان ..)[25].أي لا يسمح بأن يجربه او يهدده . ومنها خطبة طارق بن زياد حين احرق السفن بعد ان عبر الي اسبانيا ، ذلك المضيق الذي سمي باسمه فيما بعد ، قال ( ايها الناس : اين المفر ؟ البحر من ورائكم والعدو امامكم وليس لكم والله الا الصدق والصبر ، واعلموا انكم في هذه الجزيرة اضيع من الايتام في مأدبة اللئام ، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه في اسلحته واقواته الموفورة وانتم لا وزر لكم الا سيوفكم ولا اقوات لكم الا ما تستخلصونه من ايدي عدوكم ..)[26]. وهذا التأثير الطاغي للخطبة في العصر الاموي وصل الي سرير الزوجية في ليلة الزفاف ، يحكي شريح اشهر قاضي في العصر الاموي انه ليلة ان دخل بزوجته التميمية وخلا البيت يقول ( فمددت يدي ناحيتها فقالت : علي رسلك يا ابا امية كما انت ، ثم قالت : الحمد لله احمده واستعينه واصلي علي محمد واله ، اني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك فبين لي ما تحب فآته وما تكرهه فازدجر عنه .. الي ان قالت : اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولك ، يقول القاضي ( فأحوجتني والله الي الخطبة في ذلك الموضع ، فقلت الحمد لله احمده واستعينه واصلي علي النبي واله وسلم ، وبعد فانك قد قلتي كلاما ان تثبتي عليه يكن ذلك حظك وان تدعيه يكن حجة عليك ، احب كذا ..)[27] وكما امتد اثر الخطبة الي هذا العمق – الي فراش الزوجية ، فانه امتد ايضا الي بدايات الدولة العباسية ، حيث كان الخلفاء في العصر العباسي الاول لا تزال فيهم الروح العربية حية . الخطبة في العصر العباسي ( 132 – 656 هـ )( 749 –1258 م) : امتد زخم الخطابة العربية الي اوائل القرن الثالث الهجري ليشمل عصور الخلفاء العباسيين الاقوياء ( السفاح ، المنصور ، المهدي ، الهادي ، الرشيد ، المأمون ) وبالعكس اخذت الرسائل تحل محل الخطب الشفهية ، معبرة بذلك علي علو شأن التدوين علي حساب الخطابة الشفهية ، فاذا كان العصر الاموي هو عصر الروايه الشفهية فان العصر العباسي هو عصر تدوين العلوم وتنظيمها وتنوعها وازدهارها . ولقد كان الخليفة الاموي عربي الثقافة والانتماء لابد ان ينتسب للعروبة بالاب والام ، حتي ان افضل ابناء عبد الملك بن مروان كان مسلمة بطل الحروب ضد الروم ، وكانت امه اميرة رومية ،لذلك فلم يتول الخلافة التي وليها من هو اقل منه شأنا من اخوته وابناء عمومته ، وكان الوضع في الخلفاء العباسيين مختلفا اذ كانوا جميعا ابناء جواري ماعدا السفاح اولهم والامين ابن الرشيد ، وكانت امه عربية هاشمية عباسية ، والمقصود ان الخليفة العباسي نشأ في بيئة غير عربية فلم يتعود لسانه اللغه العربية الفصحي ، وبالتالي انتشر اللحن علي الالسنة ، واحتاج العصر العباسي الي وضع قواعد اللغة العربية ليستقيم نطقها ، بعد ان كان العرب ينطقونها فصيحة بليغة بالسليقة ، ولابد ان ينعكس ذلك علي وضعية الخطبة التي يتفوق فيها الاكثر فصاحة . ومن الانصاف للخلفاء العباسيين ان نذكر ان اللحن في اللغة العربية وجد طريقه الي الخلفاء الامويين منذ عصر الخليفة الوليد بن عبد الملك الذي وصف بانه كان لحانا – أي يقع في الخطأ في الاعراب حين يخطب – مع ان اباه الخليفة عبد الملك كان من افصح الناس ، وقد قال عبد الملك عن شيبته ( شيبنا طلوع المنابر وتوقع اللحن ) وسئل عن شيبته فقال ( وكيف لا ، وانا اعرض عقلي عن الناس في كل جمعة ) والطريف ان عبد الله كان مترددا في تولية ابنه الوليد للخلافة بعده بسبب عدم فصاحته )[28] أي ان النطق العربي السليم للغة وبالسليقة بدأ يندثر ، وحين جاء العصر العباسي انتشر اللحن فاحتاج العصر العباسي الي جمع الفاظ اللغة العربية ووضع النحو او قواعد اللغه بالرجوع الي الاعراب الذين لا يزالون في الصحاري العربية وبعيدين عن الاختلاط بالعجم ، ومن هؤلاء تم جمع الالفاظ العربية ، ثم قياس قواعد اللغة العربية علي كيفية نطقهم الطبيعي والتلقائي للكلمات. ومن الطريف ان الاعاجم هم الذين افسدوا السليقة العربية لدي العرب في العراق وغيرها ، ثم ان الاعاجم هم الذين وضعوا العلوم في قواعد اللغة العربية وعلومها . ومن الطبيعي ان هذا لم يحدث فجأة . اذ شهد العصر العباسي منذ بدايته بعض الزخم القوي في المؤثرات الاموية في ازدهار الخطبة ، ثم بدأ يتراجع لصالح التدوين وقيام الرسائل بدور الخطب في التواصل والدعاية ، ثم اندثر دور الخطبة في العصر العباسي الثاني حتي اصبحنا نقرأ نوادر في هذا الشأن . منها ان احمد بن محمد بن عبد الله حفيد الخليفة المهتدي العباسي كان خطيبا لجامع بغداد الكبير المعروف بجامع المنصور ، وظل يخطب فيه منذ 386 الي ان توفي سنة 418 هـ ، وكان الخطيب طوال هذه السنين يخطب خطبة واحدة لا يعرف غيرها ابدا ، والغريب ان الناس كانوا اذا سمعوها يضجون بالبكاء ، هذا ما ذكره المؤرخ ابن الجوزي [29]. ثم تفاقم الامر بتحكم الامراء والملوك الاعاجم في الخلافة العباسية ، وهم لا يحسنون الكلام بالعربية اصلا ، وكان معاونوهم من الكتاب والوزراء والقضاة يغلب عليهم العمل بالدواوين دون مواجهة الناس بالخطب ، ولذلك فان اول خطبة في المسجد الاقصي بعد تحرره علي يد صلاح الدين الايوبي قام بها القاضي ابو المعالي الدمشقي ، بحضور السلطان صلاح الدين ، ومع طول الخطبة ، فانها ازدحمت بالايات القرآنية في مجال الوعظ والنشوة بالنصر والهجوم علي الصليبيين دون جديد [30]. ولو كان القائد المنتصر المشهور صلاح الدين الايوبي يحسن الخطابة لانتهز هذه الفرصة لابهار الناس بفصاحته بعد ان ابهر العالم بشجاعته . ومع ذلك فقد وجدت خطب كثيرة لبعض الخلفاء في العصر العباسي الثاني ، خصوصا المعتز والمهتدي وغيرهما .. بالاضافة الي بعض القواد والعلماء ، الا ان العصر لم يعد عصر الخطب .. ولم يعد للخطب دورها الاعلامي والدعائي الذي كان من قبل . والزخم الذي احدثه العصر الاموي في الخطبة وامتد تأثيره حتي اوائل العصر العباسي يغري بعقد مقارنات سريعة لعلها تكون فاتحة لدراسات اكثر عمقا واكثر تأصيلا … ولكن نكتفي بعقد اشارات سريعة للمقارنات . أ – ففي العصر الذهبي للاسلام وعقيدته – عصر النبوة والخلافة الرشيدة – كانت الديمقراطية المباشرة او الشوري تفرض ان يكون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة اجتماعية لكل افراد المجتمع ، يستوي فيها الحاكم والمحكوم ، وكان من مظاهر هذه الوظيفة ان يامر الفرد العادي الخليفة بتقوي الله حتي يتذكر من هو اعلي منه وهو رب العزة الذي يستوي الجميع امامه في العبودية ، وكان الخليفة في ذلك الوقت يخشي ان ينطبق عليه قول الله تعالي عن العصاة المتجبرين ( واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد : 2/ 206 ) ومن هنا كان الخليفة يتعظ اذا قيل له اتق الله فيخشع ويلين لجانب الناس . وجاء العصر الاموي بالاستبداد وقسوة الخليفة في معاملة خصومه ، وفي عصر عبد الملك بن مروان الذي كان احد الفقهاء من قبل ، قيل له مرارا اتق الله ، فخطب في اهل المدينة وهم مركز المعارضة خطبة شهيرة يقول فيها لهم ( اما بعد فلست الخليفة المستضعف – يعني عثمان – ولا الخليفة المداهن – يعني معاوية – ولست الخليفة المأفون – يعني يزيد بن معاوية - .. الا واني لا اداوي ادواء هذه الامة الا بالسيف حتي تستقيم لي قناتكم .. والله لا يأمرني احد بتقوي الله بعد مقامي هذا الا ضربت عنقه ) وكان ذلك سنة 75 هـ [31]. ثم جاءت الدعوة العباسية تزعم العودة الي صفاء الدين ولكنها تضمر الاستمرار في الاستبداد ولكن عن طريق تبريريه بمبررات دينية منتحله بصناعة الاحاديث والتفسيرات القرآنية . الا ان بعض الناس صدق الدعاية العباسية فكان يأمر الخليفة بتقوي الله ، وكان الخليفة يتقبلها من القائل اذا كان زاهدا في الدنيا لا يطلب مالا ولا نفوذا ولا جاها ، وتنوعت المواقف للخلفاء العباسيين الاوائل ، خصوصا اعرقهم في الحكم وهو ابو جعفر المنصور الذي وطد الدولة العباسية ، وكان من ابرع الخطباء ، وقد خطب مرة فقال ( الحمد لله ، احمده واستعينه واومن به واتوكل عليه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ) فقام له رجل فقال : يا امير المؤمنين اذكرك من انت في ذكره ، فقال ابو جعفر المنصور : مرحبا مرحبا لقد ذكرت جليلا وخوفت عظيما ، واعوذ بك ان اكون ممن اذا قيل له : اتق الله اخذته العزة بالاثم والموعظة منا بدت ، ومن عندنا خرجت ، وانت يا قائلها فاحلف بالله مالله اردت بها ، انما اردت بها ان يقال : قام فقال فعوقب فصبر ، واهون بها من قائلها ، واياكم يا معشر الناس وامثالها ،واشهد ان محمد عبده ورسوله ..) وعاد الي خطبته يكملها كأنما يقرا من قرطاس علي حد قول ابن الجوزي في تاريخه [32]. ومع فصاحة الخليفة ابي جعفر المنصور – ثاني الخلفاء العباسيين – الا انه كان سفاكا للدماء ، وهو ابرع من ارسي دعائم الدولة الدينية المخالفة لما كان عليه النبي عليه السلام في دولته القائمة علي حرية الرأي والفكر والعقيدة والشوري والعدل الاجتماعية ، وكان من ضحايا ابي جعفر المنصور رجل اسمه منصور بن جعونه وكان ذلك سنة 141 هـ ، وكان وقتها الطاعون منتشرا في العراق ، ثم اخذ في التناقص ، فخطب ابو جعفر المنصور في مدينة الرقة فقال ( احمدوا الله يا اهل الشام فقد رفع عنكم بولايتنا الطاعون ) فهب منصور بن جعونة يقول له ( الله تعالي اكرم من ان يجمع بين ولايتكم والطاعون ) فأمر المنصور بقتله [33]. ب – والايدولوجية الدينية التي صدرت عنها الدعاية الاموية وخلفت الخطب ، هي الجبرية الدينية .. لقد اوقع الامويون بالمسلمين فظائع ، كان اولها تولي معاوية الحكم عبر طريق مفروش بالدماء ، ثم يقيم ابنه خليفته ليرثه مخالفا لما تعارف عليه المسلمون ، ونتج عن اقرار مبدأ التوراث في الحكم ان حدثت في خلافة يزيد ين معاوية ثلاث كوارث ضخمة ، هي قتل الحسين وآله في كربلاء ، واقتحام المدينة المنورة وقتل اهلها واغتصاب نسائها في موقعة الحرة ، ثم انتهاك مكة وضرب الكعبة بالمجانيق .. ثم توالت فظائع سفك الدماء في خلافة عبد الملك وابنائه وولاتهم من امثال الحجاج بن يوسف وخالد القسري وغيرهم .. وتلك الفظائع الدموية اعطت زادا للدعاية السوداء ضد الامويين .. والتي لا تزال اثارها في كتب التراث حتي اليوم . وقابل الامويون هذه الدعاية بدعاية مضادة ترتدي بسذاجة رداء الدين ، وهي ما يعرف بالجبرية ، أي ان الله تعالي – في رأيهم – قد اراد وشاء ان يموت الحسين قتيلا في كربلاء ، وشاء ان يتم انتهاك حرية المدينة ومكة .. وان من يعترض علي ذلك فقد اعترض علي ارادة الله . ومن الطبيعي ان تعتنق المعارضة مبدأ اخر مخالفا هو حرية ارادة الانسان ومسئوليته علي ما يفعله وهو المذهب المعروف تراثيا باسم القدرية ، ومن القائلين به مكحول الدمشقي وغيلان الدمشقي ومعبد الجهني وقد قرنوا دعوتهم ودعايتهم بالثورة علي الامويين ، وفشلوا في ثورتهم فانتقم منهم الامويون افظع انتقام [34] وهذا موضوع شرحه يطول .. ويدخل في ايدولوجية المعارضة باصنافها ..وعنها صدرت الخطبة من الطرفين ونستشهد ببعض فقرات مما قاله خلفاء بنو امية في الجبرية السياسية ( لقد خطب عبد الملك بن مروان بعد ان قتل مصعب بن الزبير فقال ضمن خطبته ( ايها الناس .. دعوا الاهواء المضلة .. فقد حاربتمونا فرأيتم كيف صنع الله بكم ..)[35]أي ان الله هو الذي هزمهم وليس عبد الملك وخطب زياد بن ابيه خطبته البتراء المشهورة في اهل البصرة ، فكان مما قاله فيها ( ايها الناس انا اصبحنا لكم سادة وعنكم زادة ، نسومكم بسلطان الله الذي اعطانا ، ونزود عنكم بفئ الله الذي خولنا ، قلنا عليكم السمع والطاعة فيما احببنا ، ولكم علينا العدل والانصاف فيما ولينا فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم لنا ) [36]. وجاءت الدولة العباسية بمفهوم شامل للدولة الدينية صدرت عنه دعايتها ،وخطب بهذا ابو جعفر المنصور يؤكد ويكرر ما قاله الوالي الاموي زياد بن ابيه ، يقول المنصور في خطبته يوم عرفة في الحرم ( ايها الناس ، انما انا سلطان الله في ارضه ، اسوسكم بتوفيقه ورشده ، وخازنه علي فيئه اقسمه بارادته ، واعطيه باذنه ، وقد جعلني الله عليه قفلا ، اذا شاء ان يفتحني فتحني لاعطائكم ، وان شاء ان يقفلني عليه اقفلني ، فارغبوا الي الله ايها الناس وسلوه في هذا اليوم الشريف .. ان يوفقني الي الصواب ويسددني للرشاد )[37] والمنصور في هذا الخطاب يوضح كل ملامح الحاكم الذي يحكم وفقا للحق الالهي المقدس (Divine Right of King ) ولذلك فقد استمر في العصر العباسي اضطهاد المفكرين القائلين بالارادة الحرة او مسئولية الانسان عن اعماله والذين يناقضون فكرة الجبرية التي ورثها العباسيون عن الامويون ، حيث تبرر هذه الايدولوجية اخطاء الحاكم وتنسبها لله تعالي بزعم ان تلك مشيئة الله وارادته وقضائه الذي لا راد له . ومناقشة هذه الافكار ليس موضعها الان . ولكن تلك الافكار استمرت في العصر المملوكي الذي ورث العصر العباسي . الخطبة في العصر المملوكي ( 648 – 922 هـ ) ( 1250 – 1517 ) : تورات الخطبة اكثر في هذا العصر ، بل حتي غلبت العامية علي الفصحي في لغة الحديث والحوار ، ثم في نهاية العصر المملوكي ، ومجئ العصر العثماني اللاحق زحف العامية الي المؤلفات كما نراه في مؤلفات المؤرخ ابن اياس وابن زنبل الرمال . وبالتالي فانه شاع في اواخر العصر المملوكي وفي العصر العثماني ان يخطب الخطيب في المسجد من خلال ورقة ، لعجزه عن ارتجال خطبة . ومع ذلك فقد حفظ لنا التراث المملوكي بعض الخطب كأول خطبة خطبها الخليفة العباسي الذي اقامه السلطان الظاهر بيبرس بعد تدمير بغداد [38] وبعض خطب متفرقة اوردتها المصادر المملوكية ، خصوصا في كتب الموسوعات مثل نهاية الارب للنويري وصبح الاعشي للقلقشندي ، وفي هذا الغياب لدور الخطابه لعبت الدواوين دورا اساسيا في الدعاية خصوصا ديوان الانشاء الذي كتبت في تطويره وتأطيره المؤلفات . الخطبة في العصر الحديث : بدأت اليقظة العربية الاسلامية فيما بين نجد ومصر منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي ، وعرف العرب المسلمون التعليم ، وحدثت صحوة انعكست علي دور الخطيب الدعائي ، وبدأها جمال الدين الافغاني ومدرسته ، والتي نتج عنها زخم اعلامي من الخطب المثيرة لمشاعر المصريين والمسلمين ، مما ادي الي انفجار الثورة العرابية ، وكان عبد الله النديم خطيب الثورة العرابية ، وبعدها قام تلميذ الافغاني واحد اشهر الخطباء في عصره وهو سعد زغلول بتفجير ثورة 1919 ، والتي احدثت فترة من الليبرالية في مصر فيما بين 1922 : 1952 وسيطر عبد الناصر بخطبه علي مصر وبينها خطبته في الازهر في مواجهة العدوان الثلاثي سنة 1956 ، ثم خطبته المؤثرة في التنحي عن الحكم بعد هزيمة 1967 ، ولم يكن السادات علي مثال عبد الناصر في كاريزميته في الخطب ، وكانت اشهر خطبة امام الكنيست الاسرائيلي في مبادرته المشهورة سنة 1979 م وعلي صعيد المعارضة الدينية السياسية اشتهر الاخوان ، وكان من بينهم الخطباء الا ان تحالف السادات مع الاخوان اتاح الفرصة لخطباء الاخوان والمتعاطفين معهم فاشتهر في عصر السادات ومبارك الشيوخ الغزالي وكشك وعبد الكافي والشعراوي ، وقد اسهم هؤلاء في تعبئة الرأي العام المصري والاسلامي بخطاب التطرف والتعصب الديني .. وعلي صعيد العالم الشيعي فان خطب الخوميني التي حملتها الاشرطة استطاعت ان تعبئ الجماهير ضد الشاه ، مما اسهم في قيام ثورة شعبية حقيقية في العالم الاسلامي في العصر الحديث ، ولا تزال خطبة الجمعة اهم بوق للدعاية السياسية الايرانية . وفي السعودية برز تيار اصولي مناهض للاسرة السعودية ، اسهم فيه الخطباء بدور كبير ، كان منهم سلمان العودة ، وسفر الحوالي ، وابن جبرين ، وغيرهم . هذا بالاضافة الي الخطباء العاديين العاملين في خدمة نظم الحكم فيما بين مصر والسعودية وبقية العالم الاسلامي . ملاحظات : ان هذا اطلالة سريعة توضح ثراء الموضوع واهمية بحثه تاريخيا وميدانيا . والتعمق في بحث الجانب الاعلامي في الخطبة الاعلامية في تاريخ المسلمين ، يستلزم حصر كل الخطب الموجودة في التراث وتحليلها وفق ظروفها التاريخية والسياسية والاجتماعية والفكريةودورها الاعلامي وتعبيرها عن عصرها ، مع التوثيق الذي يستلزم بدوره تمحيص وفحص الروايات المختلفة لكل خطبة وبيان مدي مصداقيتها ونسبتها لصاحبها ، خصوصا في العصر الذهبي للاسلام ( عصر النبوة ، عصر الراشدين ) و هذا التعمق يستوجب قصر البحث في الجانب الاعلامي في الخطبة الاسلامية علي الناحية التراثية ( من بداية تاريخ المسلمين الي العصر العثماني ) نظرا لكثرة المادة العلمية وتشعبها ، واهمية تحليل الخطب في القاء اضواء جديدة علي تاريخ المسلمين السياسي والفكري والاجتماعي ، ودورها في الاعلام السياسي للحاكم او المعارضة وتلك نواحي جديدة فيما اعتقد .. ويظل الجانب الميداني مستحقا لبحث مستقل ، حيث يتم جمع الشرائط والمصادر المعاصرة المحتوية عل الخطب وتحليلها .. اذا كان لابد من الجمع بين الجانبين التراثي والمعاصر الميداني فانه يتعين الاختصار والاكتفاء بالامثلة ذات الدلالة دون الحاجة الي حصر كل الخطب .. الهوامش : حديث فاطمة بنت قيس اخت الضحاك بن قيس في صحيح مسلم سيرة ابن هشام 1/ 262 - ، تاريخ الطبري 2/ 322 سيرة ابن هشام 1/441 - ، تاريخ الطبري 2/ 362 – سيرة ابن هشام 2/ 500 ، 501 . سيرة ابن هشام 2/ 614 : 615 ، تاريخ الطبري 2/ 433 : 434 . سيرة ابن هشام 3/300 ، تاريخ الطبري 2/ 615 . سيرة ابن هشام 4/498 : 500 ، تاريخ الطبري 3/ 93 : 94 سيرة ابن هشام 4/-567 ، تاريخ الطبري 3/ - 119 طبقات ابن سعد 2/1/122 ، سيرة ابن هشام 4/603 : 605 ، تاريخ الطبري 3/150 –151 حول ما دار في سقيفة بني ساعدة : سيرة ابن هشام 4/656 تاريخ الطبري 3/203 - ،218 . تاريخ الطبري 3/ 322- تاريخ الطبري 3/433 . تاريخ الطبري 3/ 433 . تاريخ الطبري 4/ 422 / 384 تاريخ الطبري 4/436 تاريخ الطبري 5/256 مروج الذهب 2/193 د. احمد صبحي منصور : حرية الرأي بين الاسلام والمسلمين : بحث الملقتي الثالث للمنظمة المصرية لحقوق الانسان : كتاب الملتقي : ص 81 – العقد الفريد لابن عبد ربه 3/266 : 267 تاريخ اليعقوبي 261 : 262 ، مروج الذهب 2/ 86 شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد 5/812 : 823 . الكامل لابن الاثير 3/ 250 ، الامامة والسياسة لابن قتيبية 1/ 263 : 298 ، عيون الاخبار لابن قتيبة 1/95 ، البيان والتبيين للجاحظ 1/300 مروج الذهب للمسعودي 3/ 128 ، البيان والتبيين للجاحظ 2/62 : 65 مروج الذهب للمسعودي 2/133 : 136 . نفح الطيب للمقري 1/ 255 : 226 العقد الفريد لابن عبد ربه 4/ 166 : 167 تاريخ الخلفاء للسيوطي 341 ، 355 . المنتظم لابن الجوزي 15/184 : 185 ، تاريخ ابن كثير 14/ 23 ذكرها ابن خلكان في وفيات الاعيان 3/ 365 : 371 تاريخ الخلفاء للسيوطي 347 : 348 ، العقد الفريد لابن عبد ربه 4/ 90 ، 401 ، تاريخ ابن الاثير 4/ 41 ، تاريخ ابن كثير 9/ 62 . المنتظم لابن الجوزي 7/ 341 . المنتظم لابن الجوزي 8/ 29 . د. احمد صبحي منصور : حرية الرأي بين الاسلام والمسلمين : مرجع سبق ذكره . 77 : 80 . الاغاني لابي الفرج الاصفهاني : 15/ 166 البيان والتبيين للجاحظ : مرجع سبق ذكره 2/62 : 65 . تاريخ الخلفاء للسيوطي 420 : 421 . السيوطي : حسن المحاضرة 2/ 59 : 60 .