![]() |
المجتمع المصري في عصر قايتباي وتطبيق الشريعة
إلى الإنسان المصري
الذي تحمل الكثير من الظلم...
ولا يزال ………
لمطالبون بتطبيق الشريعة لم يحاولوا تحديد ماهية الشريعة المقصودة المراد تطبيقها ،هل هي القرآن فقط كما كانت في عهد النبي عليه السلام الذي كان خلقه القرآن ،وكانت سنته تطبيق القرآن بظروف عصره ؟أم هي شريعة الأمويين الذين ارتكبوا الفظائع في المدينة وكربلاء ومكة وسائر الأقطار ؟أم هى شريعة العصر العباسي الذي يعلن انه يملك الأرض ومن عليها ؟أم هي شريعة العصر المملوكي عصر القهر والظلم والتخلف ؟أم هي شريعة الفقهاء الذين يختلفون في كل شئ ولا يتفقون الا علي الاختلاف ؟
ان الواضح ان الأمر يستحق اجتهادا يعطي رؤية عصرية جديدة للإسلام ،وقد سبقت لنا دراسات في هذا الموضوع توضح الفجوة بين تشريع القرآن وتشريعات الفقه السني في موضوعات حرية الرأى وحد الردة والحسبة والنسخ والأمر بالمعروف ،وتشريعات المرأة بين القرآن والتراث .وفي تلك الدراسة التاريخية كانت الفجوة هائلة بين تشريعات القرآن وتشريعات التراث التي كانت مطبقة في العصور الوسطى فلم تنجح الا في تقرير الظلم وتأكيده وقد اخترنا منهجا جديدا في هذا الكتاب ،هو البحث التاريخي البحث لفترة زمنية عاشت فيهات مصر في ظل تطبيق الشريعة .وهي الربع الأخير من القرن التاسع عشر ،وهي حقبة مجهولة في التاريخ المصري لم تسلط عليها الأضواء ،وحاولنا فيها ان نبحث عن تفصيلات الحياة الاجتماعية بين سطور مؤرخ معاصر عاش تلك الفترة وشارك في فاعليتها بين أروقة الحكم وساحات المحاكم القضائية وشوارع القاهرة المملوكية ، انه المؤلف المملوكي ابن الصيرفي . واخترنا هذه الفترة بالذات لأن السلطان قايتباي سلطانا متدينا يحاول ان يكون المستبد العادل طبقا لثقافة العصور الوسطى التي تحاول جماعات الأصولية السياسية إرجاعنا إليها .
كيف كان يعيش المجتمع المصري في ظل تطبيق الشريعة ؟اقصد في ظل شعار تطبيق الشريعة ؟وخوفا من ان نقع اسرى لشعار دون ان نناقشه ونتعرف عليه ؟ أليس من الأفضل ان نعرف الإجابة التاريخية في هذا الكتاب ؟
ورفقا بالقارئ فاننا لم نكتف فقط بالابتعاد عن البحث والجدال الفقهي مقتصرين علي البحث التاريخي ،وانما ايضا حاولنا ان نعطي صورة -حركية حياتية واقعية للمجتمع المصرى بطوائفه ومعاناته وعقلياته وشخصياته .واعتبرنا ذلك كله ثقافة عصر خضع لقرون طويلة لنظم مستبدة قامت بتقنين استبدادها تحت شعار مقدس هو الشرع الشريف ،وبمعاونة مثقفين عمل بعضهم في وظائف ديوانيه ،وعمل آخرون في وظائف دينية . وتعاونوا جميعا علي قهر المجتمع وإذلاله ..وقام قاض منهم وهو ابن الصيرفي بتسجيل أحداث عره من موقع التسبيح والتمجيد للسلطان الذي اشتهر ببالعدل أو حاول ان يكون عادلا ،فما كان من المؤلف الا ان قال شيئا وسكت عن اشياء ،ومع ذلك فاننا وبمنهج علمي تاريخي محايد نحاول في هذا الكتاب التعرف علي أحوال أجدادنا في هذه الفترة ..للعبرة والعظة ..
والله تعالى المستعان
د. احمد صبحي منصور – أستاذ سابق بجامعة الأزهر
في مايو 1997
اولا: مصر قبل عصر قايتباي بين التاريخ والمؤرخين
عرض سريع
الأحوال السياسية
المصريون وظلم الحكام
دخول المصريين الإسلام أفواجا منذ العصر الفاطمي
استمرار ظلم الحكام بعد انتشار الإسلام
مقاومة الشعب المصري لظلم المماليك
مؤرخو مصر قبل ابن الصيرفي
ثانيا : ابن الصيرفي مؤرخا لعصر قايتباي
في كتابه إنباء الهصر بأبناء العصر
ابن الصيرفي بين مؤرخي العصر المملوكي
منهج ابن الصيرفي في كتاب الهصر
تنوع المادة التاريخية في كتاب الهصر
مصادر ابن الصيرفي
أسلوبه
طريقته في العرض
اولا : عرض سريع لمصر بين التاريخ والمؤرخين
قبل عصر قايتباي …
الأحوال السياسية :
*فتح مرو ابن العاص مصر فصارت ولاية اسلامية خاضعة للولاية الراشدة ثم للخلافة الاموية ثم للخلا فة العباسية في عصرها الاوبل .
واتيح لمصر ان تكون ولاية تتمتع بالاستقلال الذاتي في اطار الخلافة العباسية وذلك في عصر الدولتين الطولونية (254-292هـ) و الاخشيدية (323-358ه).
ثم اصبحت مصر مقرا للخلافة الشيعية تناوئ بغداد مركز الخلافة السنية بل وتحاول نشر الفكر الشيعي و النفوذ الفاطمي (358-567هـ).
ثم استولي صلاح الدين علي مصر وارجعها للخلافة العباسية و أسس الدولة الأيوبية التي اطلعت في عصره بالهاد ضد الصليبيين ،الا ان خلفائه تقاعسوا في الجهاد وتنافسوا فيما بينهم مما اضعف شأنهم وجعل لمماليكهم سطوة علي حسابهم .وبازدياد ضعف السلاطين الأيوبيين في مصر والشام تمكن مماليكهم في مصر من إقصائهم عن الحكم وتأسيس الدولة المملوكية التي ورثت عرش الأيوبيين والعباسيين وغيرهم من (648-921هـ).
وكان السلطان قايتباي (872 –902)هـ من ابرز السلاطين المماليك خصوصا في عصرهم الأخير .
المصريون وظلم الحكام :
والثابت تاريخيا ان المسلمين رحبوا بالفتح الإسلامي علي امل ان يخلصهم من ظلم الروم البيزنطيين خصوصا وقد كان هناك نزاع ديني بين الأقباط والمذهب الرسمي للمسيحية البيزنطية .
ونعم الأقباط بعدالة الخلافة الراشدة وظلوا بعيدين عن المنازعات السياسية العربية التي أسفرت في النهاية عن قيام الدولة الأموية .
وقد اشتهر الأمويون بالتعصب والقهر والظلم ضد غير العرب فأصابوا الأقباط بالنكال .
وقد عدد المقريزى الشدائد التي أنزلها الامويون بالاقباط ،ففي ولاية عبد العزيز ابن مروان صادر البطريرك صادر البطريرك مرتين وفرض الجزية عبلي الرهبان ،ثم تولي بعده عبد الملك ابن مروان ولاية مصر فاشتد علي النصارى واقتدى فيما بعد الوالي قرة بن شريك الذي انزل بالنصارى شدائد لم يبتلوا بها من قبل وزاد عليهم الخراج فاقام الأقباط بالحوض الشرقي ( شرق الدلتا )فهزمهم الأمويون وقتل منهم الكثيرين .
ثم اشتد عليهم الوالي أسامة ابن يد التنوخي و أوقع بهم واخذ اموالهم و وشم ايدي الرهبان –-أي رسم عليها علامة –ومن وجده منهم بغير وشم امر بقطع يده وضرب أعناق بعض الرهبان وعذب آخرين حتى ماتوا .
وتبعه في طريقة الوشم الوالي حنظلة ابن صفوان الذي عمم الوشم علي كل الاقباط ومن وجده بغير وشم قطع يده .
وثار الاقباط فيما بين 121:132هـ في الصعيد وسمنود ورشيد واخمد الامويين ثوراتهم بقسوة وحين قدم مروان بن محمد آخر خلفاء ابن أمية هاربا الي مصر من العباسيين بعد هزيمته فى موقعة الزاب لم يحاول استمالة الأقباط بل اشتد في الإيقاع بهم الي ان قتله العباسيون في ابو صير .
ونتابع المقريزي وهو يروى ثورات الأقباط في العصر العباسي وإخمادها بالعنف ،وكانت آخر ثوراتهم في عهد الخليفة المأمون وقد أوقع بهم قائده الافشين ،وانتهت بذلك ثوراتهم المسلحة .
يقول المقريزي (فرجعوا عن المحاربة الي المكيدة واستعمال المكر والحيلة ..)[1]
اذن كان الظلم احد الرموز الاساسية في سياسة الحكم في العصور الوسطى يسري ذلك علي النظام العباسي أو الرومانى او االاموي ، عدا فترات قليلة تعتبر استثناءاً مثل عصر الخلافة الرشيدة وعصر بن عبد العزيز .والشعب المظلوم اذا عجز عن المقاومة الايجابية ركن الي المقاومة السلبية والي استعمال المكر والحيلة على حد قول المقريزى .
وكان اعتناق الأقباط الإسلام من اساليب النجاة من الظلم ودفع الجزية الباهظ .وقد فطن الأمويين لذلك فالزموهم بدفع الجزية حتي لو اسلموا ، وقد انكر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ذلك علي والي مصر وكتب اليه ( ان الله بعث محمد هاديا ولم يبعثه جابيا )وتم رفع الجزية عمن اسلم من الأقباط .الا ان الحال عاد الي اسوأ مما كان عليه بعد موت عمر ابن عبد العزيز .
لقد كانت المجتمعات في العصور الوسطى تخضع لمنطق الدين اذي يفسره الحاكم علي هواه ومن خلاله يمارس الظلم ويجد من يبرر له افعاله وعدا فترات قليلة تمتع فيها بالعدل فان السمة العامة هي استمرار الظلم مع التمسك الشكلي بالدين .
كان اعتناق المصريين للاسلام ظاهرة فردية يقوم بها الفقراء للتخلص من دفع الجزية أو يقوم بها الكتبة الاقباط في الدواوين كي تنفتح لأحدهم أبواب الترقي في المناصب وحينئذ يتم له تصفية حساباته القديمة أو علي حد قول المقريزي (..فصار الذليل منهم باظهار الاسلام عزيزا يبدي من اذلال المسلمين والتسلط عليهم بالظلم ما كان يمنعه نصار نيته من إظهاره)[2].
دخول المسلمين افواجا منذ العصر الفاطمي :
ثم بدأ المصريين في الدخول الي الاسلام افواجا في العصر الفاطمي .
كان الفاطميين اصحاب مذهب يحظى بإنكار العرب المسلمين في مصر في ذلك الوقت ولم يكن العرب المسلمين في مصر الأقلية ، وكانت أغلبية من المصريين الأقباط ،وقد فطن الفاطميين الي العداء المستحكم بين العرب المسلمبن وبين الاقباط . وكان من المنتظر ان يستميل الفاطميين اليهمم هذه الطائفة وهي الأغلبية الصامتة فهم الأكثرية وهم اهل البلاد وهم اكثر الناس تشوقا لرفع الظلم عنهم .
وعمل الفاطميون علي نشر الاسلام بين المسلمين بالطريقة الشيعية بطبيعة الحال .ولم يجد المصريين وقتها فارقا اساسيا بين العقيدة الشيعية وبين ما توارثوه من عقائهم القديمة حيث يضاف التقديس الي البشر من الائمة أو الاولياء او رجال الدين وفتحت الدولة الفاطمية ابواب المناصب امام المصريين خصوصا اذا اعتنق الاسلام والدعوة الشيعية فأصبح اليهود
ي المصري يعقوب ابن كلِّ الرجل لثاني في الدولة الفاطمية وكان حكيم الدعوة الشيعية والذي قام بعبئ نشرها في داخل مصر وخارجا .
وجذب الفاطميون المصريون لهم عن طريق الاحتفال بالأعياد الشيعية الإسلامية بل واحتفلوا بالاعياد القبطية والفرعونية ،تحت عنوان (ذكر الايام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها اعيادا ومواسم تتسع بها احوال الرعية وتكثر معهم )تحدث المقريزي بالتفصيل عن احتفال الفاطميين ومعهم عوام الشعب المصري وخاصته بمواسم واعياد رأس السنة ويوم عاشوراء وعيد النصر وليالي الوقود وشهر رمضان وعيد الفطر وعيد النحر وعيد الغدير وفتح الخليج والنوروز وميلاد (المسيح)والغطاس وخميس العهد وطقوس صلاة الجمعة [3].
ولازلنا نحتفظ ببعض الطقوس الدينية في تلك الاعياد مثل شم النسيم والسحور والاطعمة ذات المناسبات الدينية مثل الكنافة والقطا يف وعروس المولد .
الا ان اهم ما توارثناه من العصر الفاطمي خصوصا هو تقديس الأضرحة خصوصا ما انتسب منها الي آل البيت مثل السيدة نفيسة الذي اقامة الخليفة المستنصر سنة 1482هـ.وكانت السيدة نفيسة كانت قد توفيت سنة 208هـ .وتم دفنها في قبر عادي فلما جاءت الخلافة الفاطمية اقامت علي قبرها قبة وضريحا واحاطته بالدعاية والاساطير حتى صار احد المواضع المعرفة عند المصريين باستجابة الدعاء علي حد قول المقريزي [4].
وقد دخلت الدولة الفاطمية في دور الضعف ووقع علي وزيرها ( الافضل ) عبئ تقويتها امام الخطر الصليبي والخطر السني السلجوقي .وكان من وسائله لان يستميل اليه المصريين بعد ان انفضوا عن الدعوة الشيعية .واثناء عودته عودته من عسقلان أعلن الأفضل انه عثر علي رأس الحسين وبذلك انشأ ضريح الحسين [5]بعد بناء القاهرة بنحو مائتين وخمسين سنة .وكان الافضل يخطط لتقوية الدعوة الشيعية من خلال اقامته لضريح الحسين ،ولكن انتهت الدعوة الشيعية بعد انشاء ضريح الحسين أي استمر تقديس ضريح الحسين بعد ان دخلت الدولة الفاطمية متحف التاريخ .
وانهى صلاح الدين الايوبي الخلافة الفاطمية وحارب الدعوة الشيعية بتنمية التصوف السني واقام الخوانق وبيوت الصوفية ،وورثت الدولة المملوكية الاهتمام بالتصوف وأوليائه ،وحل التصوف محل التشيع كطريقة تدين عرفها اجدادنا المصريين حين اعتنقوا الاسلام افواجا منذ العصر الفاطمي فالأيوبي والمملوكي ..ومع زحف الإسلام زحفت اللغة العربية وتوارت أمامها اللغة المصرية القديمة الي اقصى جنوب الوادي .
استمرار ظلم الحكام بعد انتشار الاسلام :
اصبح المسمون المصريين اغلبية تدين بدين الحاكم ولكن لم ينقطع ظلم الحكام ،لأن ظلم الحكام في العصور الوسطى كان عادة سيئة لا تتوقف علي نوعية الدن الذي يدعي الحاكم التمسك به وكان الظلم ابرز مظهر للحياة الدينية في العصر المملوكي .
والمماليك كانوا خدما عبيدا للايوبيين ولكن تمكنوا من الوصول الي احكم وكي يعززوا مذهبهم الجديد فقد استطالوا علي الشعب المسكين قتلا واضطهدا ..
يقول المقريزي في حوادث 648التي شهدت قيام الدولة المملوكية البحرية (وفيها كثر ضرر المماليك البحرية بمصر ،ومالوا علي الناس وقتلوا ونهبوا الاموال سبوا الحريم وبالغوا في الفساد حتي لو ملك الفرنج ما فعلوا م فعلهم ..)[6].
أي انه لوحكم الصليبيين مصر فانهم لن –في رأي المقريزي –لن يظلموا المسلمين بالقدر الذي فعله بهم المماليك المسلمين .!!
ويقول المقريزي في ترجمة السلطان ايبك اول سلطان مملوكي (وكان ملكا حازما شجاعا سفاكا للدماء ،قتل خلقا كثيرا وشنق عالما من الناس بغير ذنب ليوقع في القلوب مهابته ،واحدث واحدث مظالم ومصادرات عمل بها من بعده )[7].
أي ان السلطان ايبك استن سنة سيئة عمل بها من بعده من المماليك حتى من اشتهر منهم بالعبادة والتدين مثل السلطان قايتباي صاحبنا في هذا الكتاب .
مقاومة الشعب للمصري لظلم المماليك :
على ان الشعب المصرى لم بعرف الخنوع المطلق والاستسلام المستمر للعسف المملوكى .كان المماليك هم القوة الحربية الوحيدة التي يؤيدها جمهور من رجال الدين ولماء السلطة يطبقون الشريعة وفق ما يرتضيه السلطان صاحب النعمة ..
ولذلك كانت ثورات الشعب المصري في العصر المملوكي ثورات صاخبة تحتج علي المماليك والقضاة والمشايخ والعلماء باعتبار ان القضاة ورجال الدين كانوا جزءا من السلطة المملوكية الجائرة .
والامثلة كثيرة نكتفي منها بتلك اللوحة الناطقة للمؤرخ المملوكي الاصل المصرى النشأة ابو المحاسن ابن تغرد بردي )،اضطرب الناس وابطل السلطان موكب ربيع الاو من القصر وجلس بالحوش ودعا القضاة الاربعة والامراء والاعيان ووقف العامة اجمعون في الشارع الاعظم من باب زويلة الي داخل القلعة ،واجتاز بهم قاضي القضاة علم الدين البلقيني وهو طالع الي القلعة ، وقد انفض المجلس في الحال ونودي بعدم معاملة الزغل (أي بعد التعامل بالعملة المغشوشة التي اصدرها السلطان )فلم يسكت ما بالناس ن الرهج ولهجوا بقولهم (السلطان من عكسه – أي من سوء حظه – ابطل نصفه ) ((أي ابطل العملة الذهبية الت\ي اصدرها )) (واذا كان نصفك اينالي فلا تقف علي دكاني ))(أي اذا كانت العملة التي تتعامل بها قد اصدرها السلطان المملوكي اسنال لا تقف علي دكاني )وبعدها في العصر العثماني كان احفادهم يقولون ( ايش تاخد من تفليسي يا برديسي ..)ويستمر المؤرخ ابو المحاسن معلقا علي هذه المظاهرة الشعبية وتلك الامثال الشعبية التي اخترعها جموع الشعب فيقول (واشياء كثيرة من هذا بدون مراعاة وزن ولا قافية وانطلقت الالسنة بالوقيعة في السلطان وارباب الدولة ، وخاف السلطان من قيام المماليك الجلبان بالفتنة وان تساعدهم العامة وجموع الناس فرجع عما كان قصده ،وقد افحش العامة الي ناظر العامة ورجموه وكادوا يقتلونه ..[8].
حدثت هذه المظاهرة في سلطنة الاشرف اينالي الذي توفى سنة865هـ.
وقد تولى صاحبنا قايتباي سنة 872هـ.
وهؤلاء هم أجدادنا الذين لم يسكتوا علي ظلم السلطان اييال .
فكيف كان حالهم مع السلطان قايتباي الذي كان مشهورا بالتدين عمل الخير ؟
مؤرخوا مصر الاسلامية قبل ابن الصيرفي :
قبل الفتح الاسلامي كان هناك معارف تاريخية متنوعة ومؤلفات تاريخية وتراث شعبي بين المصريين ،وبعد الفتح الاسلامي اضيفت للعناصر التاريخية في مصر السيرة النبوية الفتوح الاسلامية في مصر و أفريقيا و الأندلس حيث كانت مصر معبرا للفتوحات الاسلامية في هذه المناطق .
وكان الرواة للفتوحات الاسلامية هم الذين اسهموا فيها وتكونت مدرسة تاريخية للفتوحات الاسلامية في مصر وافريقيا والاندلس عرفت بكتب الرايات نسبة للرايات التي كانت تحملها فرق المسلمين في الفتوحات .وقد جمع ابن الحكم (1870257هـ)روايات الفتوحات في كتابه المشهور (فتوح مصر واخبارها ).
وتكونت في مصر دولة مستقلة في العصر العباسي الثاني مما اوجد نوعا جديدا من المؤلفات التاريخية المتخصصة فالمؤلف ابن الداية ت334كتب في الدولة الطولونية المؤلفات الاتية :سيرة احمد ابن طولون ، سيرة ابن خماروية ، سيرة هارون ابن خماروية ،اخبار غلمان ابن طولون ، بالإضافة الى : أخبار الأطباء ، أخبار المنجمين .
والمؤلف محمد ابن يوسف الكندي (283-350هـ)له كتب الخطط والجند العربي والموالي وضاعت كلها ولم يسبقى منها الا كتابه المشهور ( الولاة والقضاة ) .
والمؤرخ ابن زولاق (306-387)هـكتب (تاريخ مصر ) فضائل مصر) (خطط مصر )(سيرة الإخشيد)(سيرة المعز لدين الله )(سيرة جوهر الصقلي ).
والمؤرخ تالمسبحي 366-420)الذي عاصر الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي كتب ما يزيد علي ثلاثين كتابا اهمها التاربخ الكبير اهم موسوعة في التاريخ المصري وقد اقتبس منه المقريزي وابو المحاسن والسيوطي والسخاوي .
و أصبحت القاهرة أهم الحواضر الإسلامية منذ العصر الفاطمي ثم صارت عاصمة العالم الإسلامي بعد ان سادت الدولة المملوكية علي اهم مناطق الشرق وانتقلت اليها الخلافة العباسية بعد هزيمة المغول مما أوجد تيارا جديدا في التأريخ تزعمه مؤرخ